ابن أبي مخرمة

299

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فقل للمطايا بعد فضل تعطلي * وقل للرزايا كل يوم تجددي وقال آخر : [ من الطويل ] ولما رأيت السيف صبح جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى فيها مفارقة الدنيا وبالجملة : فمن أطال في ترجمة جعفر . . فقد قصر ، وفيهم عبرة لمن اعتبر . 897 - [ يعقوب بن داود السلمي ] « 1 » يعقوب بن داود السلمي . كان سمحا جوادا كثير البر والصدقة واصطناع المعروف ، مقصودا ممدحا ، مدحه أعيان شعراء عصره ، نشأ في صنوف من العلوم . ولما خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأخوه محمد على المنصور في سنة خمس وأربعين ومائة . . كان يعقوب المذكور كاتبا لإبراهيم المذكور ، ولما ظفر المنصور بإبراهيم . . حبس يعقوب المذكور في المطبق ، فلما مات المنصور ، وولي ابنه المهدي . . جعل يتقرب إليه حتى أدناه ، وعلت منزلته ، وعظم شأنه ، فكان لا ينفذ شيء من الكتب للمهدي حتى يرد كتاب من يعقوب ، ثم خرج كتاب المهدي إلى الديوان : أن أمير المؤمنين قد آخى يعقوب بن داود ، فقال في ذلك سلم بن عمرو : [ من البسيط ] قل للإمام الذي جاءت خلافته * تهدى إليه بحق غير مردود نعم القرين على التقوى أعنت به * أخوك في اللّه يعقوب بن داود ثم إن الوشاة والأعداء أكثروا الكلام فيه عند المهدي ، وذكروا خروجه على المنصور مع إبراهيم بن عبد اللّه ، فوجد المهدي في نفسه عليه ، وأراد أن يمتحنه في ميله إلى العلوية ، فقال له : هذا البستان - وأشار إلى بستان فيه صنوف من الأشجار - وهذه الجارية - وأشار إلى جارية عنده - لك ، وأمرت لك بمائة ألف درهم ، ولي إليك حاجة أحب أن تضمن لي قضاءها ، فقال : السمع والطاعة ، فقال له : قل : واللّه ، قال : واللّه - ثلاث مرات - وقال

--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 264 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 458 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 325 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 7 / 19 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 346 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 471 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 417 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 611 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 401 ) .